أحمد بن علي الرازي

183

شرح بدء الأمالي

والعقل أنه لو كان [ 105 ] مخلوقا لكان الله تعالى متغيرا في الأزل عن الكلام ، وكلامه قديم كذلك ؛ لأنه يستحيل أن يكون متكلما بكلام غيره . وقالت الأشعرية والكرامية : ما في المصحف ليس عبارة عن كلامه ، وإنما حكاية عنه ، وعن هذا جوّزوا إحراق المصحف . وعندنا لا يجوز إحراقه ؛ لأنه عبارات ودلالات على كلام الله ، ومن جوز إحراق ما في المصحف كان كافرا « 1 » ، ونحن نقول : هو كما أكثر من هو من المعتزلة ؛ لأن المعدوم

--> - وأورده السيوطي في اللآلي المصنوعة ( 1 / 4 ) ، من طريق محمد بن هارون النهرواني : حدثنا محمد بن عمر ، وعبد الله بن عامر السمرقندي ، حدثنا قتيبة بن سعيد ، حدثنا عبد الله بن لهيعة ، عن أبي الزبير . . . به . قال السيوطي : لا يصح محمد يكذب ويطبع ، وأورده من طريق أحمد بن محمد بن حرب . . . بإسناده إلى أبي هريرة . . . فذكره . وقال : موضوع ، آفته ابن حرب وشيخه أيضا كذاب ، وهو محمد بن حميد بن حبان ، وجاء بعده طرق وروايات كلها واهية وموضوعة . ورواه ابن عدي في الكامل ( 4 / 418 ) ، قال : حدثنا يحيى بن سليم الطائفي ، عن الأزور بن غالب ، عن سليمان التيمي ، عن أنس به . . . موقوفا . قال ابن عدي : وهذا الحديث وإن كان موقوفا على أنس فهو منكر ؛ لأنه لا يعرف للصحابة الخوض في القرآن . قلت : وفي طريقه أزور بن غالب ، وهو منكر الحديث كما في الضعفاء لابن عدى ، وكذلك قال البخاري : أزور بن غالب ، عن سليمان التيمي ، منكر الحديث . ( 1 ) بلى يجوز إحراق المصحف ودفنه لضرورة تقتضى ذلك كتلف أصاب الورق والمداد المكتوب به ، أو كما فعل أمير المؤمنين عثمان ، رضي الله عنه ، بعد ما جمع الناس والأمصار على المصحف الّذي جمعه والصحابة في عصره وهي الجمعة الثانية . ولقد عاب قتلة عثمان ، رضي الله عنه ، والخارجين عليه هذا الفعل ، ومنهم من كفّره بذلك ، وهذا هو مذهب المصنف غفر الله لنا وله كما ترى ، كفّر على العموم من جوّز حرق المصحف دون أن يعين أحد . وقد وقف صحابة رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم في وجه هذه الدعوة الباطلة ، أي دعوى التكفير ، وعلى رأس هؤلاء الصحابة علي بن أبي طالب ، كرم الله وجهه ، ورضي الله عنه . قال القرطبي في مقدمة تفسيره : وذكر أبو بكر الأنباري في كتاب الرد عن سويد بن غفلة ، قال : سمعت علي بن أبي طالب ، كرم الله وجهه ، يقول : يا معشر الناس ، اتقوا الله ، وإياكم والغلو في عثمان وقولكم : حراق المصاحف ، فوالله ما حرقها إلا عن ملأ منا - أصحاب محمد صلّى اللّه عليه وسلم . -